🪞 ليست النجاة ألا تقع المصيبة… بل أن ينجو قلبك فيهاهناك شيء قد يكون أشد على القلب من المصيبة نفسها…
انتشار: 2026/08/02 16:12 UTCدریافت: 2026/08/05 19:02 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/05 19:02 UTC
🪞 ليست النجاة ألا تقع المصيبة… بل أن ينجو قلبك فيهاهناك شيء قد يكون أشد على القلب من المصيبة نفسها:التفسير الذي يكتبه لها وهو موجوع.تقع المصيبة، ثم تبدأ في داخلك محكمة لا تهدأ:لماذا حدث هذا؟هل الله غاضب علي؟هل أنا متروك؟هل هذه بداية انكسار لن أقوم بعده؟وهكذا لا تعود تحمل ما وقع فقط، بل تحمل معه أحكاما لم ينزل الله بها دليلا. يتحول الألم إلى علامة خذلان، وتأخر الفرج إلى دليل نسيان، وعجزك عن فهم الحكمة إلى اتهام خفي لتدبير الله.وهنا تأتي الآية لتوقف هذه المحكمة قبل أن تصدر حكمها:﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم﴾.الآية لا تقول إن المصيبة سهلة، ولا تطلب منك ألا تحزن أو ترتجف أو تتوجع.إنها تقول لك شيئا أعمق:لا تجعل المصيبة تبدو في قلبك كأنها حدثت في كون بلا رب.ما أصابك لم يخرج عن علم الله، وما فاجأك لم يفاجئه، وما أربك حساباتك لم يقع بعيدا عن ملكه وتقديره.قد لا تعرف لماذا وقع.وقد لا تنكشف لك حكمته.وقد تبقى آثاره زمنا.لكن الفرق كبير بين قلب يقول:لا أفهم، لكن ربي يعلم.وقلب يقول:لا أفهم، إذن أنا متروك.الأول يتألم، لكنه لا يفقد ربه مع ما فقد.أما الثاني، فتأخذ منه المصيبة شيئا، ثم يسلمها قلبه لتأخذ منه حسن ظنه بالله أيضا.تأمل قول الله:﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾.لم يقل: يمنع عنه المصيبة.ولم يقل: يكشف له تفسيرها كاملا.بل قال: ﴿يهد قلبه﴾.فقد لا يكون أعظم ما تحتاجه عند نزول البلاء أن تعرف متى ينتهي، بل ألا يتيه قلبك وهو واقع.يهديه الله فلا يجعل الألم دليلا على الخذلان، ولا يجعل تعطل السبب دليلا على أن الخير كله قد انتهى، ولا يجعل جهله بالحكمة بابا لسوء الظن.قد يراك الناس ما زلت في المصيبة، لكنهم لا يرون أن قلبك أصبح أثبت.وقد يرون أن الباب لم يفتح، لكنهم لا يرون الباب الذي فتح في داخلك إلى الله.وقد يظنون أن البلاء أخذ منك فقط، بينما حفظ الله لك فيه إيمانك، وردك إليه، ومنع الوجع من أن يحولك إلى إنسان آخر.ولا يعني هذا أن كل مصيبة عقوبة.فلا تحول البلاء إلى ملف اتهام تفتش فيه عن دليل أنك مطرود من رحمة الله.راجع نفسك، وتب من ذنبك، واستغفر ربك، لكن لا تجزم أن كل ألم نزل بك حكم نهائي على منزلتك عنده.المحاسبة تقول لك: عد إلى الله.أما الوسواس فيقول: لا فائدة من عودتك.المحاسبة تفتح باب التوبة.والوسواس يغلق باب الرجاء باسم الخوف.ولست مكلفا أن تفهم كل شيء حتى تثبت.أنت مأمور أن تصبر، لا أن تحيط بالغيب. وأن تأخذ بالأسباب، لا أن تمسك مفاتيح القدر. وأن تعود إلى الله، لا أن تحل لغز المصيبة كله قبل أن تخطو نحوه.قل:يا رب، لا أعلم وجه الحكمة، لكنني أعلم أنك حكيم.لا أعلم نهاية الطريق، لكنني أعلم أن ما أصابني لم يخرج عن علمك.فكما أذنت بما وقع، فاهد قلبي فيه.لا تجعل المصيبة تأخذ إيماني بعد أن أخذت ما أخذت.ولا تجعل جهلي بالحكمة يفسد ظني بك.إن المصيبة قد تأخذ شيئا من يدك…فلا تعطها الاتجاه من قلبك.قد تنكسر، لكن لا تجعل الكسر هويتك. وقد تبكي، لكن لا تجعل الدمع دليل خذلان. وقد تخاف، لكن لا تجعل الخوف هو الذي يفسر لك الله والحياة والمستقبل.فليست النجاة دائما أن يعود كل شيء كما كان.قد تكون النجاة أن تبقى تعرف من أنت، ولمن أنت، وإلى من ترجع، بعدما تغير كل شيء.ليست النجاة ألا تقع المصيبة…بل أن يهدي الله قلبك إذا وقعت.اقرأ المقالة المرتبطة:https://www.guinguide.com/2026/05/inna-lillah-calamity.html#حين_يوقظك_الله_بكلمة#المصيبة#الابتلاء#هداية_القلب#حسن_الظن_بالله