⛵ لماذا تظن أن الله لا يدبرك إلا حين يحقق رغبتك؟أحيانا لا يتعبك أن الأمر لم يحدث فقط، بل يتعبك ما ب…
انتشار: 2026/08/09 15:40 UTCدریافت: 2026/08/12 17:51 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/12 17:51 UTC
⛵ لماذا تظن أن الله لا يدبرك إلا حين يحقق رغبتك؟أحيانا لا يتعبك أن الأمر لم يحدث فقط، بل يتعبك ما بدأت تستنتجه من عدم حدوثه.دعوت فلم يفتح الباب. سعيت ولم تأت النتيجة. رتبت الأمر كما استطعت، ثم جرى على غير ما رتبت. تعلقت بطريق فانقطع.وببطء يتسلل إلى القلب معنى لا يقوله صراحة:لو كان الله يدبرني حقا، لحدث ما أريد.لو كان يعتني بأمري، لفتح هذا الباب.وكأن تدبير الله لا يصبح تدبيرا عندك إلا حين يوافق خطتك.وهنا يأتي السؤال الكاشف:هل أريد من الله أن يدبرني… أم أريده أن يصادق على التدبير الذي اخترته لنفسي؟أنت تقول: يا رب دبر لي.لكن النفس قد تضيف في سرها: دبر لي بالطريق الذي حددته، وفي الوقت الذي أريده، وبالشخص الذي اخترته، وبالنتيجة التي رسمتها.فإن جاء الأمر كما تمنيت قلت: الحمد لله، أحسن الله تدبيري.وإن تغير المسار، سألت: أين التدبير؟مع أن الذي تغير هو خطتك أنت… لا تدبير الله.تخيل أنك في سفينة، وقد علقت عيناك بميناء واحد. تراه أمامك وتظنه الوجهة التي لا نجاة إلا بها. ثم تغير السفينة مسارها، ويبدأ الميناء في الابتعاد عن عينيك.فتظن أن الرحلة اختلت.لكن ما الذي تعرفه أنت؟ترى الميناء، ولا ترى البحر كله.لا تعرف كل الرياح، ولا التيارات، ولا ما وراء الأفق، ولا ما ينتظر السفينة في الطريق.ولهذا قال الله تعالى:﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.ليست المشكلة أن تريد الميناء.ارغب، وادع، واسع، وابذل الأسباب.المشكلة أن تجعل الميناء الذي اخترته هو المعيار الذي تقيس به حكمة رب البحر.فإذا اقتربت منه قلت: الله يدبرني.وإذا ابتعد قلت: لماذا تركني؟مع أنك لا تملك من البحر ما يكفي لتحكم على الرحلة كلها.وقد يكون أعمق ما يحتاج قلبك إلى تعلمه أن التدبير ليس مرادفا للإعطاء.قد يكون في فتح، وقد يكون في إغلاق. قد يكون في تعجيل، وقد يكون في تأخير. قد يكون في أن تصل إلى ما أردت، وقد يكون في أن يتغير الطريق كله.ونحن لا نعلم الحكمة المعينة وراء كل منع أو تأخير، لكننا نعلم شيئا واحدا:اختلاف القدر عن رغبتك لا يعني أن القدر خرج عن علم الله وحكمته.ولهذا، حين تقول: لماذا لم يحدث؟اسأل نفسك سؤالا آخر:من قال إن التدبير الصحيح هو أن يحدث؟من أين جاءت هذه الفكرة؟من الوحي… أم من شدة تعلقك بالنتيجة؟ربما دعوت لباب بعينه حتى صار قلبك يقول دون أن يشعر:يا رب، إن لم تفتح هذا الباب، فلن أفهم كيف يكون ما يحدث لي تدبيرا.وهنا لم تعد تطلب من الله أن يدبرك فقط.بل بدأت تعلمه، في داخلك، كيف ينبغي أن يدبرك.والعبودية أوسع من ذلك.أن تقول:يا رب، هذا ما أحب، وهذا ما أرجو، وسأسعى إليه بما يرضيك. لكنني لا أجعل حصوله شرطا حتى أثق بك.أنا أعرف رغبتي… وأنت تعرف عاقبتها.أنا أرى ميناء واحدا… وأنت تعلم البحر كله.أنا أرى هذه اللحظة… وأنت تعلم أول الطريق وآخره.ولا تؤجل ثقتك حتى تفهم الحكمة بعد سنوات.فقد يكشف الله لك شيئا منها، وقد يبقى منها ما لا تعرفه في الدنيا.أنت لا تثق بالله لأنك فهمت كل تدبيره.بل لأنك عرفت من هو المدبر.فلا تجعل الميناء الذي اخترته أكبر من رب البحر.ولا تتهم الرحلة لأن الطريق تغير.ولا تجعل سؤالك دائما:لماذا لم يحقق الله ما أردت؟بل اسأل أحيانا:لماذا افترضت أن تدبير الله لي لا يكون إلا بتحقيق ما أردت؟ارغب بقوة.وادع بإلحاح.واسع بصدق.لكن إذا تغير المسار، فابق قلبك مع المدبر.فأنت لا تحتاج أن ترى البحر كله حتى تطمئن…يكفي أن تعرف من بيده السفينة والبحر والميناء.اقرأ المقالة المرتبطة:https://www.guinguide.com/2026/05/meaning-inna-allaha-balighu-amrih.html#حين_يوقظك_الله_بكلمة#تدبير_الله#حسن_الظن_بالله#التوكل#الرضا
