🌧️ حين لا يكون «الشيء» هيناتقرأ قول الله تعالى:﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف﴾ثم تنظر إلى قلبك، فتجد أن…
انتشار: 2026/08/12 17:02 UTCدریافت: 2026/08/12 17:51 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/12 17:51 UTC
🌧️ حين لا يكون «الشيء» هيناتقرأ قول الله تعالى:﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف﴾ثم تنظر إلى قلبك، فتجد أن هذا «الشيء» قد أخذ نومك، وملأ صدرك، وصار أول ما تستيقظ عليه وآخر ما تحمله إلى فراشك.فتسأل في صمت:إذا كان ما أصابني «شيئا»، فلماذا يبدو في داخلي كل شيء؟وقد يضاف إلى وجعك حرج آخر: تخاف أن يكون ثقل الألم دليلا على ضعف صبرك، أو أن تكون الآية تطلب منك أن ترى ما يوشك أن يسحقك أمرا هينا.لكن الآية لا تجادل المبتلى في وجعه.لقد سمت الخوف خوفا، والجوع جوعا، والنقص نقصا. لم تطلب من الخائف أن ينكر ارتجافه، ولا من الفاقد أن يسمي خسارته اكتمالا، ولا من المريض أن يتظاهر بأن جسده لا يتعب.فهل جاءت كلمة ﴿بشيء﴾ لتصغر ما تشعر به؟أم لتضع البلاء — مهما اقترب من عينك حتى حجب ما وراءه — داخل حد لا يخرج عن علم الله وتقديره؟قد يكون «الشيء» من الخوف ليلة لا يغمض لك فيها جفن، وقد يكون زمنا طويلا يرهق قلبك. وقد يكون النقص جزءا من المال في الحساب، لكنه عندك قوت أسرتك وأمان بيتك. وقد تكون النفس المفقودة واحدة في العدد، لكنها في قلبك عالم كامل من الذكريات والمودة.فالمحدود من جنس البلاء قد يكون عظيما في الأثر.وقد يملأ شعورك…دون أن يصبح كل قصتك.إن امتلاء مجال رؤيتك بالبلاء لا يعني أنه صار بلا حد، ولا أنه كل ما بقي من حياتك، ولا أنه الكلمة الأخيرة فيما يقدره الله لك.ولهذا لا تطلب من نفسك أن ترى وجعها صغيرا.سمه باسمه.قل: أنا خائف. أنا متعب. لقد فقدت شيئا عزيزا. لقد تغيرت حياتي.لكن لا توسع العبارة حتى تقول:انتهت حياتي كلها.الصبر ليس أن تغيب دمعتك، أو يهدأ قلبك سريعا، أو يصغر البلاء في إحساسك.الصبر أن يبقى فيك طريق إلى الله وأنت تتألم.أن تبكي دون أن تيأس من رحمته.وأن تشكو إليه دون أن تجعل وجعك خصومة معه.وأن تأخذ بالسبب الممكن، ولو كان صغيرا، دون أن تستسلم لما يخبرك به الخوف عن الغد.فلا تقس صبرك بمقدار ما تشعر به من راحة…بل بمقدار بقائك في العبودية رغم ما تشعر به من ألم.وتذكر:الصبر ليس أن يصغر البلاء في شعورك…بل ألا يخرجك كبره عن عبوديتك.
