📩 رسالة لم تُكتب… حين تفسّر كل ألم على أنه غضبٌ من اللهيتأخر ما تنتظره. يُغلق بابٌ ظننته قد فُتح.…
انتشار: 2026/07/19 16:10 UTC
📩 رسالة لم تُكتب… حين تفسّر كل ألم على أنه غضبٌ من اللهيتأخر ما تنتظره. يُغلق بابٌ ظننته قد فُتح. يضعف جسدك، أو تخذلك كلمةٌ ممن ظننته سندًا. وفي لحظة التعب، لا تسأل: كيف أتعامل مع هذا؟ بل تسأل: ماذا فعلتُ حتى يغضب الله عليّ؟ثم تفتّش في أيامك عن تهمة: ربما ذنبٌ قديم، وربما تقصيرٌ في طاعة، وربما لأنني لست صالحًا كما ظننت. فتتحول المصيبة من ألمٍ نزل بك، إلى حكمٍ أصدرته على نفسك. لا تقول: أنا متعب، بل: أنا مطرود. ولا ترى الباب المغلق قدرًا لم يُكتب لك، بل علامةً على أن الله لا يريدك.لكن من أين جئت بيقينٍ أن كل وجعٍ غضب؟ ليس كل ضيقٍ إهانة، ولا كل عطاءٍ إكرامًا. وقد ردّ القرآن على من جعل السعة دليل رضا، والضيق دليل هوان، فقال: كلا.قد يكون البلاء رفعةً، أو تطهيرًا، أو صرفًا لشر، أو امتحانًا يوقظ فيك صدقًا كان نائمًا. والله أعلم بحكمة أقداره. أما أنت، فليس مطلوبًا منك أن تقرأ الغيب داخل كل ألم.الرسالة الواضحة قد كتبها الله لك: إن أذنبت فتُب، وإن ضعفت فارجع، ولا تيأس من رحمته، وخذ بالأسباب، واصبر، واسأله العافية.الخطر ليس أن تحزن، بل أن تجعل حزنك محكمةً ضد نفسك؛ فترى كل عثرةٍ عقوبة، وكل تأخيرٍ إقصاء، وكل فتورٍ نهايةً للطريق.الخوف الصادق يقول: يا رب، إن كان فيّ تقصير فاغفره وأصلحه، ولا تكلني إلى نفسي. أما الخوف المريض فيقول: لعل الله لا يريدني، فلا فائدة من الرجوع.الأول يفتح باب التوبة، والثاني يغلقه باسم التوبة.فإن كان عليك حقٌّ فردّه، وإن كنت مصرًّا على ذنبٍ فاتركه، وإن فرّطت في طاعةٍ فارجع إليها. لكن لا تفعل ذلك لأنك حكمت أن الله غاضبٌ عليك، بل لأنك عبدٌ محتاجٌ إلى الله في العافية والبلاء.لا تسأل الألم كل يوم: ماذا تعني؟ اسأل نفسك: ماذا يجب أن أفعل الآن؟قد لا تعرف سرّ ما نزل بك، لكنك تعرف أن باب الدعاء مفتوح، وأن الاستغفار لا يضيع، وأن قلبك لا ينبغي أن يترك الوجع وحده يفسّر له ربّه.ليس كل ألمٍ غضبًا، لكن كل ألمٍ موقف.فارجع إلى الله خائفًا من ذنبك، راجيًا رحمته، مؤمنًا أن ما خفي عنك من حكمته أكبر من الظن الذي صنعه تعبك.