🩺 من الذي أقنعك أن طول البلاء دليلٌ على أنك خرجت من رحمة الله؟أخطر ما يفعله البلاء حين يطول…ليس أنه…
انتشار: 2026/08/03 20:06 UTCدریافت: 2026/08/09 13:19 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/09 13:19 UTC
🩺 من الذي أقنعك أن طول البلاء دليلٌ على أنك خرجت من رحمة الله؟أخطر ما يفعله البلاء حين يطول…ليس أنه يُتعب جسدك، أو يضيّق يومك، أو يؤخر ما تنتظره.بل أن يقنعك، بعد طول الانتظار، بأن رحمة الله تصل إلى الناس جميعًا…إلا إليك.ترى مريضًا عافاه الله، ومكروبًا انكشف كربه، وداعيًا بُشّر بالإجابة.فتفرح لهم، وتقول:رحمة الله واسعة، والفرج يأتي من حيث لا نحتسب.لكن حين تعود إلى بلائك، يتغيّر كل شيء.تنظر إلى مرضٍ طال، أو دينٍ أثقل ظهرك، أو وحدةٍ امتدت، أو بابٍ طرقتَه حتى أعياك الوقوف أمامه…ثم تقول في سرك:لعل الرحمة ليست لمثلي.لعلني لست أهلًا للفرج.لعل الله يفتح للناس، أما أنا فقد كُتب عليَّ أن أبقى هنا.فتقرأ قول الله تعالى:﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾.فتطمئن بها غيرك…ثم تمحو اسمك منها.كأن النداء بلغ كل مبتلى، ثم توقف عند بلائك.وهنا يأتي السؤال الكاشف:من الذي أقنعك أن طول البلاء دليلٌ على أنك خرجت من رحمة الله؟تأمل ما يحدث في قلبك.في الأيام الأولى، كنت تقول:سيأتي الفرج.ثم مرّ الوقت، ولم يتغير ما تنتظره.فلم يعد الألم وحده يؤلمك…بل بدأت تجعل مرور الأيام شاهدًا عليك.كل يوم يتأخر فيه المطلوب، تضيفه إلى ملف الاتهام:لو كان الله يرحمني لانتهى هذا.لو كنت أهلًا للعطاء لأُعطيت.لو كان في دعائي خير لظهرت إجابته.وهكذا يتحول الزمن من مدةٍ للبلاء إلى حكمٍ على الله.لكن الأيام لا تخبرك بما في الغيب.وطول الطريق لا يثبت أنك متروك.وتأخر الصورة التي تنتظرها لا يعني أن الرحمة قد غابت عنك.أنت تعرف ما لم يتغير في حياتك…لكن هل تعرف كل ما حفظك الله منه؟هل تعرف كم مرة منع البلاء قلبك من طريقٍ كان سيؤذيه؟وكم مرة ثبّتك حين كان يمكن أن تنهار؟وكم مرة حملك إلى يومٍ جديد، مع أنك ظننت أنك لن تستطيع إكمال الأمس؟نحن لا نجزم لماذا تأخر البلاء، ولا نزعم أننا نعرف أسرار القدر.لكننا نعرف يقينًا أن بقاء البلاء لا يمنحك الحق أن تحكم بأن الله لا يرحمك.فالرحمة ليست صورةً واحدة فرضتَها على الله:أن ينتهي البلاء الآن، وبالطريقة التي اخترتها.قد تكون الرحمة في رفعه.وقد تكون في تخفيفه.وقد تكون في قوةٍ يسكبها الله في قلبك لتبقى واقفًا تحته.وقد يدّخر الله لعبده من الأجر واللطف ما لا يراه الآن.أما أن تجعل عدم حصول ما تريد دليلًا على أنك لست أهلًا لرحمته…فهذه حاشية كتبها الألم، ولم يكتبها الله.أنت لا تحتاج أن تكون مستحقًّا للرحمة حتى تسألها.فالرحمة ليست أجرًا تدفع ثمنه أولًا، ثم تطالب به.إنها فضل الله.وأنت لا تقول:يا رب، ارحمني لأنني قوي.بل تقول:ارحمني لأنني ضعيف، ولأنك أنت الرحمن الرحيم.ولا يعني حسن الظن بالله أن تجزم بأن البلاء سينتهي غدًا، أو أن الفرج سيأتي في الصورة التي رسمتها.حسن الظن أن ترفض تحويل التأخير إلى اتهام.وأن تبقى آخذًا بالأسباب، داعيًا، صابرًا، مستعينًا، من غير أن تجعل الواقع شيخًا يعلّمك مَن ربك.ابكِ إن ثقل عليك البلاء.واشْكُ إلى الله ما تجد.واطلب الفرج مرارًا.لكن لا تجعل طول الطريق يقنعك أنك تسير وحدك.ولا تقل:لن يفرج الله عني.فأنت لا تملك الغيب حتى تكتب خاتمة قدرك بيدك.قل بدلًا منها:طال البلاء، وأنا لا أعرف متى يأتي الفرج…لكنني أعرف أن تأخره لا يعني أن الله نسيَني، ولا أن رحمته استثنتني.قد تكون عاجزًا عن رؤية الرحمة الآن.لكن عجزك عن رؤيتها ليس دليلًا على غيابها.فلا تمحُ اسمك من نداء الرحمة كلما طال الانتظار.ولا تجعل الألم يستخدمك مرتين:مرةً حين أثقل حياتك…ومرةً حين أقنعك أن الله لا يريد بك رحمة.وحين يقول لك قلبك:الفرج للناس، أما أنت فلست أهلًا له…لا تدخل معه في محاكمة طويلة.قل له:أنا لا أعرف متى يرفع الله بلائي، ولا كيف يدبّر أمري…لكنني أعرف أن طول البلاء ليس إذنًا لي أن أسيء الظن بربي.ثم ارفع يديك وقل:يا رب، إن طال انتظاري، فلا تجعلني أظن أن رحمتك قد قصرت عني.وإن تأخر عني ما أرجو، فلا تحرمني معرفة لطفك فيما يجري.ولا تجعلني أمحو اسمي من رحمةٍ وسعت كل شيء.
