🌉 لا تؤجل رحمة الله إلى الضفة الأخرىقد تقول في داخلك:حين تنتهي هذه المحنة، سأعرف أن الله رحمني.وكأن…
انتشار: 2026/08/01 17:56 UTCدریافت: 2026/08/05 19:02 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/05 19:02 UTC
🌉 لا تؤجل رحمة الله إلى الضفة الأخرىقد تقول في داخلك:حين تنتهي هذه المحنة، سأعرف أن الله رحمني.وكأن الفرج هو الدليل الوحيد على الرحمة، وما دام الألم قائما فإن صفحة الرحمة لم تفتح بعد.أنت كمن يعبر جسرا طويلا فوق واد سحيق، فلا يرى من النجاة إلا الضفة البعيدة. أما الألواح التي تحمل قدميه، والخطوة التي ما زالت ممكنة، والموضع الذي استراح فيه، واليد التي ثبتته حين اضطرب؛ فلا يسمي شيئا منها نجاة.لقد قرر أن الرحمة لن تبدأ إلا حين يصل.وهكذا لا تحمل ألم البلاء وحده، بل تحمل معه شعورا أشد قسوة: أنك تعبر الطريق وحدك، وأن رحمة الله تنتظرك في مكان لم تبلغه بعد.لكن هل لا تكون رحمة الله رحمة إلا إذا أوصلتك فورا إلى الضفة التي تريد؟قال الله تعالى:﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.قال: مع العسر، لا بعده فقط.فقد يبقى المرض، وتأتي الرحمة في علاج يخفف بعض ألمه. وقد يتأخر الرزق، ويأتيك ما يحفظ ضروريتك. وقد يطول الانتظار، ويبقى في قلبك خيط من إيمان يمنعك من السقوط حين كدت تفقد كل شيء.هذه الألطاف لا تلغي البلاء، ولا تجعل الجسر قصيرا، ولا تطالبك بأن تسمي الألم راحة.لكن الفرق كبير بين أن تقول:لم يصل الفرج الذي أرجوه.وأن تقول:لم تصلني رحمة من الله.الأولى تصف ما تعرفه، أما الثانية فتحكم على أبواب من الرحمة لا تحيط بها، وعلى شرور ربما صرفت عنك ولم ترها، وعلى قدر من الثبات لو فقدته لعرفت كم كان عظيما.قد تكون منشغلا بالضفة حتى تدوس الألواح التي تحملك إليها.يأتيك عون، فتحتقره لأنه لم يحل المشكلة كلها. تمر بك لحظة سكينة، فلا تحفظها لأنها لم تكن نهاية الألم. يفتح لك باب صغير، فتتركه وأنت تنتظر الفتح الكبير.ليس المطلوب أن تتوقف عن طلب الضفة، ولا أن ترضى بالبقاء في البلاء، ولا أن تتصنع رؤية ألطاف لا تستطيع رؤيتها.اطلب الفرج، وخذ بالأسباب، وابك بين يدي الله، وقل:يا رب، ارحمني في هذا البلاء قبل أن ترفعه، وثبت قلبي ما دمت فيه، وأتمم لي العبور برحمتك.وحين تقول لك نفسك: لم يرحمني الله بعد، صحح العبارة:الفرج الذي أطلبه لم يصل بعد، أما رحمة الله فلا أحصرها فيما أرى.انظر إلى ما يحملك اليوم، وخذ خطوتك الممكنة.فالفرج يغير موضعك…أما الرحمة فقد تحملك قبل أن يتغير الموضع.قد تكون الضفة بعيدة، لكنك لست معلقا فوق الوادي بلا سند.فلا تنتظر نهاية الجسر لتعرف أن الله رحمك…قد يكون بقاؤك عليه حتى الآن بعض رحمته بك.اقرأ المقالة المرتبطة:guinguide.com/2026/03/quranic-optimism-ho…
