✊ حين تمتلئ اليد… ولا تنفتحيمد العبد يده وهي فارغة، ويقول في ساعة الضيق:يا رب، إن وسعت علي لأتصدقن،…
انتشار: 2026/07/30 15:01 UTCدریافت: 2026/08/05 19:02 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/05 19:02 UTC
✊ حين تمتلئ اليد… ولا تنفتحيمد العبد يده وهي فارغة، ويقول في ساعة الضيق:يا رب، إن وسعت علي لأتصدقن، ولأقضين الحقوق، ولأكونن غير الذي أنا عليه الآن.ويبدو الوعد صادقا.فاليد الخفيفة لا تجد كثيرا تخشى فقده، والنفس تنظر إلى مال لم يصل بعد فتراه سهل البذل. تقسم حصادا لم تحمله، وتعد بعطاء لم تختبر ثقله، وترسم لنفسها صورة كريمة في مستقبل لا يطالبها الآن بشيء.ثم يأتيها شيء من الفضل.فتنطبق الأصابع عليه.تقول النفس:هذا أول ما وصل، فلا ينبغي أن أنقصه الآن.أنتظر حتى يزداد.فإذا ازداد قالت:لقد كثرت الالتزامات.فإذا اتسعت المعيشة قالت:ينبغي أن أؤمن المستقبل.وكلما امتلأت اليد، كثرت الحجج التي تقنعها أن تبقى مغلقة.لم تكن تنتظر حدا معلوما…كانت تؤجل لحظة الفتح.قال الله تعالى:﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون﴾.لم يكن الخلل أن الفضل لم يأتهم.لقد أتاهم.لكن النفس التي تخيلت كرمها قبل الامتلاك، اكتشفت عند الامتلاك أن المال الذي يسهل الوعد به وهو غائب، يشق إخراجه حين يصير حاضرا في اليد.وهنا يأتي السؤال الذي لا ينبغي أن تجيب عنه سريعا:هل الذي يمنعك من العطاء قلة ما في يدك…أم أن يدك لم تتعلم أن تنفتح؟قد تقول:إذا زاد دخلي سأصبح كريما.إذا انتهت أزمتي سأقضي حقوق الناس.إذا استقرت حياتي سأشكر الله كما ينبغي.إذا اتسعت أيامي سأتفرغ للطاعة.وهكذا تصنع في خيالك نسخة صالحة من نفسك، ثم تضع مفتاح ظهورها في خزانة الغد.وهذا الوعد يريحك اليوم.تتخيل صدقتك، فتذوق شيئا من رضا النفس، مع أن مالا لم يخرج.وتتخيل وفاءك، فتشعر أنك وفي، مع أن الحق ما زال ينتظر.وتتخيل صلاحك القادم، فتستخدمه بديلا نفسيا عن طاعة تستطيعها الآن.لكن السعة لا تصنع عبدا آخر.إنها تكشف ما درب العبد قلبه ويده عليه قبلها.فالمال لا يعلم اليد وحده كيف تنفتح؛ بل قد يزيد أسباب انقباضها. ومن خاف على القليل، قد يخاف على الكثير أكثر. وكلما بلغ الرقم الذي قال يوما إنه سيبدأ عنده العطاء، نقل البداية إلى رقم أبعد.ليس معنى ذلك أن الفقير يستطيع ما يستطيعه الغني، ولا أن العاجز مطالب بما لا يملك.لكن الخلل أن تجعل قدرتك الناقصة عذرا لترك كل ما تقدر عليه، وأن تعلق صلاحك كله على سعة لم تأت بعد.فالعاجز عن الكثير قد يملك القليل.ومن لم يجد مالا قد يملك وفاء بحق، أو وقتا، أو جهدا، أو كلمة صدق، أو امتناعا عن ظلم.لا تعد الله بصورة عظيمة من نفسك غدا، ثم تترك نفسك اليوم بلا تدريب.ولا تجعل دعاءك صفقة تقول فيها:أعطني لأطيعك.فالطاعة حق لله قبل العطاء وبعده، وأنت محتاج إليه ويدك فارغة، ومحتاج إليه أكثر حين تمتلئ.افتح يدك الآن بما تقدر عليه، دون أن تضيع واجبا أو تضر بمن تلزمك نفقتهم.وإذا جاءك فضل كنت تنتظره، فأد الحقوق قبل أن تبدأ النفس في توسيع معنى الضرورة.لا تترك المال كله يختلط بمصروفاتك، ثم تطلب من قلبك أن ينتزعه منها بعد أن ألف وجوده.اجعل الشكر حركة في اليد…لا عبارة تمر على اللسان.ولا تعط لتلزم الله بزيادة، ولا تجعل صدقتك ثمنا لنتيجة تراقب موعدها.أعط لأن الله أمر، ولأن المال ماله، ولأنك عبد استخلفك فيه، ثم اترك لله كيف يثيبك ومتى وبأي صورة.وتذكر:اليد لا تتعلم الانفتاح بعد أن تمتلئ.إنها تمتلئ على الهيئة التي ربيتها عليها.فإن دربتها في القلة على الصدق، جاءتها السعة وهي تعرف كيف تشكر.وإن عودتها التأجيل، فقد تمتلئ يوما…وتبقى أشد انقباضا من يوم كانت فارغة.فلا تنتظر امتلاء اليد حتى تتعلم العطاء.افتحها اليوم بما تستطيع…حتى إذا جاء فضل الله، وجد يدا تعرف كيف تنفتح.اقرأ الموعظة كاملة:guinguide.com/2026/07/delaying-charity-un…
