🕯️ إرهاق الرجاءلا تجعل تعب اليوم يكتب نهاية الغد.تأتيك علامة صغيرة، فينهض قلبك. يتحرك سبب، فتتنفس.…
انتشار: 2026/07/29 18:32 UTCدریافت: 2026/08/02 13:37 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/02 13:37 UTC
🕯️ إرهاق الرجاءلا تجعل تعب اليوم يكتب نهاية الغد.تأتيك علامة صغيرة، فينهض قلبك. يتحرك سبب، فتتنفس. تصل رسالة، فتبدأ في ترتيب الأيام القادمة. يقول لك أحدهم: لعل الأمر يتيسر. فتشعر أنك حي أكثر مما كنت قبل دقائق.ثم لا يتم الأمر.فيعود قلبك من المكان الذي صعد إليه متعبا. مرة، ثم مرة، ثم مرات. حتى لا تقول: لقد يئست. بل تقول شيئا أشد خفاء: لا أريد أن أتمنى شيئا بعد الآن.لا لأنك أنكرت رحمة الله، ولا لأنك فقدت الإيمان بالدعاء، بل لأنك تعبت من الارتفاع الذي يسبق السقوط.فصرت تفتح الرسالة بنصف رجاء ونصف دفاع، وتسمع البشرى فتسحب قلبك منها سريعا، كأنك تنقذه قبل أن ينكسر.وهنا يأتي السؤال الذي لا ينبغي أن تهرب منه:هل أنا هادئ بالله، أم أنني فقط أخاف أن أفرح ثم أنكسر؟ليس كل فتور يأسا، وليس كل هدوء سكينة. فالقلب البشري يتعب، والانتظار الطويل يستنزفه، والله لا يطلب منك أن تمثل الحماس، أو تصنع في قلبك نشوة لا تجدها.لكن الخطر يبدأ حين تعطي تعبك حق الحكم على الغد.يفشل السبب، فيقول خوفك: لن يفتح لك شيء. يسكت الهاتف، فيهمس: انتهى الأمر. يطول الطريق، فيقول: أنت منسي.قف هنا.فالتعب حقيقة، لكنه ليس نبوءة. والحزن شعور، لكنه ليس كتابا من الغيب. والخوف جرح يرفق به، لكنه لا يملك أن يخبرك ماذا كتب الله لك.قال الله تعالى:﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾.لا تطلب منك الآية ألا تحزن، ولا ألا تتعب، ولا أن تجزم بأن ما تريده سيأتي حتما. لكنها تمنع حزنك من أن يحكم على رحمة الله.فحين يقول خوفك: لن يأتي خير، لا تقل: بلى، سيأتي ما أريد حتما؛ فأنت لا تعلم الغيب.قل فقط:لا أعلم.لا أعلم متى، ولا كيف، ولا من أي باب. لكنني لا أجعل خوفي يكتب حكما على غد لم يأت.إنما أنت كمسافر في طريق مظلم، أعطاه الله مصباحا يكفي خطوته التالية. لكنه كلما لمح شيئا أمامه، رفع المصباح نحو آخر الطريق، وحاول أن يرى النهاية كلها. فإذا لم يرها، قال: لا فائدة من المصباح. ثم خفضه، حتى كاد لا يرى الخطوة التي تحت قدمه.مع أن المصباح لم يعط له ليكشف الطريق كله، بل ليمنحه نور الخطوة التالية.وهذا ما يحتاجه قلبك اليوم.لا تجبره على أن يرى نهاية عظيمة، ولا تطالبه برجاء صاخب لا يملكه. اسأله سؤالا أصغر وأصدق:هل أستطيع أن أمضي إلى الله اليوم؟أصلي هذه الصلاة، وآخذ بهذا السبب، وأؤدي هذا الحق، وأقوم بواجبي، وأقول: يا رب، لا أعلم نهاية الطريق، فلا تكلني إلى تفسيرات خوفي.ثم أترك الغد لله.قد لا يكون رجاؤك اليوم نارا عظيمة. قد يكون شعاعا صغيرا يرتجف في المصباح، فلا تحتقره.ليس المطلوب أن ترى نهاية الطريق، بل ألا تطفئ النور الذي يكفي خطوتك.فلا تحمل النهاية، واحمل المصباح.ولا تطلب قلبا لا يتعب، بل قلبا إذا تعب في الطريق، عرف إلى من يعود.guinguide.com/2026/07/when-hope-itself-be…
