في قصة يوسف الأب الذي قال: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾. لأنه يعرف أن الأحلام الكبيرة تُخيف القلوب الصغ…
انتشار: 2026/08/12 02:18 UTCدریافت: 2026/08/17 11:40 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/17 11:40 UTC
في قصة يوسف الأب الذي قال: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾. لأنه يعرف أن الأحلام الكبيرة تُخيف القلوب الصغيرة. وأن ليس كل من يسمعك يفرح لك.ثم الفتنة وهي أصعب أنواع الابتلاء. لأن الابتلاء بالألم يحتاج صبرًا، أما الابتلاء بالإغراء فيحتاج شيئًا أعمق من الصبر: يحتاج أن تخاف الله في لحظة لا يراك فيها أحد سواه. ويوسف خاف الله، ودخل السجن. وهذا ما لا يقوله لك أحد: أحيانًا ثمن أن تفعل الصواب هو أن تخسر كلّ شيء مؤقتًا. لكنها خسارة مؤقتة لأجل ربح لا ينتهي.ثم الفرج. ولم يأتِ من بابٍ طرقه يوسف. جاء من رؤيا ملك. من مكان لم يكن في حسبانه. وهذا سرّ الأقدار: أنت تنظر إلى الأبواب التي أمامك، والله يفتح لك بابًا لم تكن تعلم بوجوده.وفيها تلك العظمة الهادئة حين وقف أمام إخوته وقال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾. لم يُعاتب. لم يُذكّر. لم يقل "أنا الذي رميتموه." عفا وهو يملك ألّا يعفو. وهذا مقام لا يبلغه إلا من امتلأ قلبه بالله حتى لم يعد فيه مكان للحقد.وفيها يعقوب. أبٌ فقد ابنه عقودًا. بكى حتى ذهب بصره. وما قال إلا: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾. ثم: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾. لم ييأس. لأن من عرف الله حقّ المعرفة لا ييأس مهما طال الانتظار.وتعلّمت أن لا أشكو بثّي وحزني إلا إلى الله. فالناس إما محبّ سيحزن لأجلي، وإما مبغض سيشمت بي، وكلاهما لا يملك من أمر حزني شيئا.﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾هذه ليست قصة نبيّ فحسب. هذه مواساة لكل من يعيش ابتلاء ولا يفهم حكمته بعد.